هل مات محمد؟
- [الدين الاسلامي]
27/12/2008, 17:41:31
|
|
هل مات محمد؟
يشغلني هذا السؤال وبشكل جدي, هل مات محمد ؟ وإن لم يمت , فهل سيموت؟ متى وكيف؟ مع الفجر يوقظك صراخ الأبواق وزعيقها, أشهد أن محمدا .....ثم تستقبلك الصحف بأخبار محمد , كاريكاتور وردود فعل حوله, رأي محمد في التعددية الحزبية, رأيه في الفن, في حقوق المرأة, في المصارف, في الوضوء, في غسل المؤخرة, في حرية الصحافة ,في الزواج والطلاق, في كروية الأرض, في التخلف وفي .....إلخ. أي أنه الرجل الأهم حتى ونحن في بدايات القرن الواحد بعد العشرين, فكيف لرجل أن يكون بكل هذه الأهمية, كيف له أن يفكر للناس وعلى بعد خمسة عشر قرنا وبدائرة قطرها آلاف الأميال؟
طبعا لست حسودا ولا حقودا, لكن الأمر يستحق وقفة جدية, خاصة إذا علمنا ـ وهذا ما ينساه البعض ـ أننا ننتج وأنتجنا مثقفين كبارا أهم وأكبر بكثير من محمد, لكن للأسف تظل جهودهم طي الإهمال فقط لأن العقل البدوي لا يستهلك إلا المتعفن والقديم, مثله مثل جدتي التي مازالت تقدد اللحم مع أن لديها بدل الثلاجة اثنتان, لكن طعم اللحم النتن أطيب لديها وألذ, هذا حال معاصرينا الذين مازالوا يستهلكون كلام محمد المستهلك, والمصيبة أنهم يقسمون يوميا في الصحف والمجلات والفضائيات أنه المنتوج الأفضل, والأكثر بياضا ويدوم ويدوم ويدوم, ويفرضونه علينا بكل الطرق . تم تغريم جابر عصفور, وأحمد عبد المعطى حجازى باسم محمد, وتم تطليق نصر حامد أبو زيد باسم محمد, ويموت الكثيرون يوميا من أجل سواد عيون محمد, يتم ترسيخ أنظمة فاسدة غير صالحة للاستهلاك المواطناتي بالتواطؤ مع محمد والذين معه أشداء على الكفار (نحن المواطنون) رحماء فيما بينهم, قمة الرحمة المحمدية, مشايخ يفتون بأن الرؤساء لا يُسألون عما يفعلون ونحن أولاد مائة كلب نسأل فالفتنة أشد من القتل, وهل من فتنة أشد من الديمقراطية الغير محمدية؟ قلت لست حسودا ولا حقودا, ولا أنظر لأرزاق الآخرين, فالشيخ محمد البدري سار يغتني من الماركة التجارية المحمدية الحنيفة, ومشايخ الفضائيات يقبضون بالدولار, ويوسف القرضاوي ملياردير محمدي, والشعرواي ـ رحمه الله كي لا يظن بي ظن الإثم ـ ترك ما لا يعد ولا يحصى من أملاك, ومشايخنا المغاربة زادهم الله من رزقه أغنياء حتى التخمة, فكيف يريد ملعون مثلي أن يموت محمد, لو مات محمد لمات من يقتاتون منه ويتعيشون عليه. لو مات محمد لاختفت الدناصير الحاكمة, لصار الرجل يقاس بمردوديته وليس ب(تقواه) , ولدينا الكثير من المتقين للأسف , هم متقون للتطور ولحقوق الإنسان وللشفافية وللتغيير , لذلك لن يموت محمد. محمد ليس رجلا فقط , إنها ماكينة صنع رجال, تجدهم بعمامات بيضاء أو سوداء أو خضراء مكتوب عليها, هذا الرأس من صنع محمد, وقد تجدهم ببذلات مودرن وستايل موزعها الرسمي والوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباقي العالم (شركة محمد والذين معه), هم رجال عمليون جدا لدرجة أنهم يستطيعون تصفية كل من يهدد مصالحهم (المحمدية) عبر التكفير والتشهير والتقتير في الرزق وحتى التفجير, هم محمد وهو هم , من مسه مس قلوبهم التي في جيوبهم, واعتدى على مداخيلهم, وهدد مستقبل أبناءهم الذين يدرسون في أرقى جامعات العالم الكافر بفضل محمد ومنته. وختاما فقد كذب أبو بكر حين قال : من كان يعبد محمدا فمحمد قد مات, ومن يكان يعبد الله فإن الله حي لا يموت, والحق أن محمد ماركة تجارية لا تموت.ونحن من يستحق الرحمة والترحم كشعوب تموت كل يوم من أجل محمد والذين معه.
|
أطالب برؤية الله
- [الدين الاسلامي]
21/06/2007, 17:54:51
|
|
الزملاء الأعزاء طالما بعث الرب الرسل , وطالما ادعى المدعون أنهم مبعوثون , يأتيهم ساعي البريد ـ جبريل ـ بالوحي في رسائل مختومة ومضمونة رغم شفاهيتها , وطالما طالب بعض الرسل بدليل من الله نفسه على وجوده , حتى أن القيدوم إبراهيم قال أنه يريد أن يطمئن قلبه , وخاطب موسى الله وكلمه , وتجلى له ـ لاحظوا تجلى ـ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ الاعراف 143 وصعد محمد السماء على بغلته الإلهية المباركة البراق , فكان قاب قوسين أو أدنى ... وكلها أدلة مادية لأصحابها إن وجدت , أدت بهم للإيمان ـ نزكي أن ما وقع حقيقة ـ ونحن أحوج لها الآن لتطمئن قلوبنا ... خصوصا مع تطور وسائل الاتصال , ووجود الفيديو والبث عبر الأقمار الصناعية , أي أن الله لن يتعب كثيرا ليرينا نفسه , ولن يكلفه ذلك سوى تثبيت كاميرا أمام العرش وتجهيز الملائكة لتأثيت المشهد ولتطمئن قلوبنا أكثر ... ما سيؤكد أنه الحكيم , لأن الحكمة تقتضي أن ينهي كل خلافاتنا مع أنصار الصمد , فيظهر لنا ليس جهرة فنخاف ونصعق كما موسى , ولكن صوتا وصورة وهو أقل الإيمان ... هذا تحد لأنصار الصمد ولله إن كان إلها فليظهر , وإن لم يظهر فإنه لا يوجد أصلا ... وكفانا نحن بني البشر القتال ...
ما رأيكم ؟
|
كما لاأملس بين القنافذ لا معتدل بين الإسلاميين ...
- [الدين الاسلامي]
23/05/2007, 21:25:00
|
|
هل من إسلامي معتدل ???
جاءني عتاب من أحد الأصدقاء , مفاده أن توقيعي يتوجه بالاتهام للإسلاميين , بوضعهم في سلة واحدة ... ومع قناعتي بخطر الإسلاميين كلهم وتمييزي بينهم وبين المسلمين ... فأرى أن هناك من لا ينتبه لذلك ... ويعتقد أن الإسلاميين جماعات عدة منها المتطرف والمعتدل ... وهو تمييز سطحي جدا بالنظر لكون الإسلاميين خطر ... ولا يمكن احتساب الخطر بالتصريح بالعنف أو التلميح ... ولا بتأجيل العنف أو تقديمه ...إذ الأساس الإيديولوجي واحد والتصور واحد وهو تصور إقصائي ....
هي مقدمة لنقاش نرجوه واضحا وذا نفع ... ودعوة للزملاء الإسلاميين الذين يعتبرون أنفسهم معتدلين للنقاش ... ونفي ما أقول به : كما لاأملس بين القنافذ لا معتدل بين الإسلاميين ...
|
لا يطأه الكافر
- [الدين الاسلامي]
07/03/2007, 12:02:56
|
|
فرج المسلمة مسلم,فهو مقدس من ذاك ومقدس لذلك,لا يطأه الكافر ولا يلجه,والكافر طبعا من لا يعبد محمدا ولا يشهد أنه مسك الختام في مسرحية الأنبياء الكرام..هو من لايبسمل باسم *الرحمن* الإله الوثني,ولا يقبل الحجر الأسود عند الحج الوثني ولا يركع للشمس عند كسوفها ولا يبكي على سنة خير الأنام ...هو من لا يستنجي كاليهود .هو الكافر أي غير المسلم,ونقول الذمي لدخوله في ذمة الفاتحيب الميامين,الذين يفتحون الأرض ومن عليها,يأكلون من جبص فارس يحسبونه دقيقا فتتيبس امعاؤهم الغليظة والرقيقة, لهم فروج نساء الأرد مشاعا حلالا , يطأونها ملك يمين وإعارة,يقاتلون في سبيل الله وسبيل نساء الآخرين وأموالهم,خير أمة أخرجت للناس فضلها الله بأن جعل الفروج التي تدخل في دين الله أفواجا حراما على الكفار,فمن اعتدى وتعدى حدود الله فلا توبة ولا عذر قال مهمد في القرآن.** **والله الغامض في كل شيء واضح دوما في القتل ,فالقتل يعني القتل ,حتى لو ادعى جورج ما جهله بحرمة فرج فاطمة ما وبطلان زواجهما وأولادهما ,فالطهارة قبل كل شيء,وعدو الله ورسوله وعائشة وأبو حمزة المصري ,عدو خير أمة أخرجت للناس يقتل كي يتطهر الشرف الإلهي... ـ كتاب الوسائل الجزء 18 ص 407 عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال**سألته عن يهودي فجر بمسلمة قال يقتل**حكم عام ومطلق ,فأبو عبد الله عليه السلام وعلى أبيه وجده لأمه عليها السلام وعلى دجاجها وبقرها, لم يسأل عن اليهودي إن كان عالما بالحرمة أم جاهلا بها عاقلا أم مجنونا,غاصبا صاحبة الفرج أم مطاوعة,كل ما قال يقتل... عن جعفر بن رزق الله قال **قدِّم إلى المتوكل ,رجل نسراني فجر بمسلمةوأراد أن يقيم الحد عليه فأسلم فقال يحيى بن أكثم* قد هدم ايمانه شركه. وقال بعضهم * يضرب ثلاثة حدود. وقال بعضهم *يفعل به كذا وكذا ** والرجل واقف لتكاد تحمله فرائصه, وخير أمة أخرجت للناس, تجتهد في فنون العذاب ,حتى يبلغ الأمر بالراوي أن يقول كذا وكذا,ألف قاضي وألف مشرع وخياط أحكام والمتهم واحد والنازلة واحدة..وخلاصة الرواية أن بعث المتوكل إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام هو كمان وكما كل من عليهم السلام قال يضرب حتى يموت واستشهد بالآيتين من سورة غافر ,آيتان عامتان ومطلقتان ,وقتل النصراني ,قتل رحمة من الله التي وسعت كل شيء...وقد تكون في ذلك حكمة..وهي منع انتشار الإسلام بالنكاح ,وقصره على الخيل والسيف وطالبان ....
|
أين الوطن؟
- [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
23/09/2009, 20:46:44
|
|
مرً عام ... ها أنت القادم من سفر تعد حقائبك لآخر, تسلك دربك الجوي, تحترف المطارات, تحتفل بعبثية اليومي مشاربا و دخانا, و في أقصاك اللئيم على عرشها استوت, فرشت فخذيها وعربدت أن هي لك, ضحكت منك و تضحك منها, تتقنان اللعبة : أنت/هي وهي الأنت, سيدة مجالات الذات الهائمة, الحلوة/المرة, العذبة/العلقم, إليك سيدتي أرفع شعائر التيه, إليك أحمل ما تبقى زرقة بحر عالقة بعيني شريد, إليك أغزل الحكاية ضفائر لأنوثتك الشهًوية, وقدام عينيك أفتش في هذا الجسد, أنقب في تفاصيلي الصغيرة عن أحفورة صلاة قديمة, إليك سيدتي أقدم كل الحكاية أنثى سلكتها, عبرت منها إليً/فيً إليها, إليك أنت سيدتي اللاجدوى. أين الوطن؟ شمس, سماء, ماء, هواء, تراب, كلما ارتحل الجسد قاربها, ما ابتعد عنها لحظة, ثم يسألني التائه فيه: أين الوطن؟ هو فيك, هو مخيالك, هو ذاكرة, لاشيء سواك أنت, وطنك أنت, لا تحمله/لا يحملك, لا يثقلك/لا تثقله, لن تنساه/لا ينساك, هو أنت/أنت هو. وذاك القابع على أرض لا يبرحها؟ ذاك المغتسل في الأطلسي, الجالس على المفرق بين شبق الإنسان و برودة قرون؟ ... كفاك... ذاك تراب ماء ووو ... هو لا يشبهك, هو لم يسلك دربك, لم يتعلم مثلك كيف يموت ويحيى ألف مرة كي يكون, هو لم يمسك بعد الإزميل كي يشذب الناتئ منه, لم يحفر فيه, لم يقارب الموت كي يعربد حياةً, هو لم يقفز أعلى ليرى جسده المترهل ينخره العطن, لا ... ذاك فيه آوتك الشمس, رواك الماء, ثم... لم يكن بوطن... سقطت من يده الحقيبة, هوى الجسد أرضا, عانق جبينه إسفلتا... ثم... رفع عينيه وأعلى منهما قليلا يديه, ووجه نحو الأوزون تمتمة صغيرة: الله على أرض بلادي... وأنت توقفت ترقب الخاشع, تأكلك الأسئلة الصغيرة, تدخن سيجارة عشر ساعات لم تدقها... لم تدرك كم ثواني مرت, مددت يدا للخاشع كي يقوم, ابتسم لك وفي عينيه خيوط دمع ـ اشتقت للأرض, قال المسافر, اشتاق للأرض قلت للقابع فيك, اشتاق إليها هذا القادم توا من الفضاء. تسرع الآن, تركض, طائرة أخرى, ساعات بلا سجائر, قارة أخرى, لا شيء يقلقك, فأينما حللت ثمة: شمس, سماء, هواء وتراب, تنظر من نافذة الطائرة, حقول تو الحصاد عري أصفر, مآذن كأصبع يد أوسط يلاحق عينيك, منازل/قصور و منازل/خرب, نهر يحث المجرى نحو الأطلسي, هو مثلك يسلك الأرض كي يرحل, عبر أميالا طويلة, تحمل مياه المجاري, اغتسلت فيه نهود النسوة, حاصره صخر˝الوطن˝, اجتازه, اجتاز مصائد السدود, كي يرتمي خارج تلك الأرض, كي يصير أكبر من مجرد نهر, كي يصبح ذراعا تضم الأرض كلها ولا يسجنها ˝وطن". ـ هل أنت مغربي سيدي؟ قالت السيدة الجالسة عن يمينك في لغة فرنسية رائقة. ـ نعم... وكأنك قلتها لتقفل الموضوع تماما, فالثرثرة ما كانت رياضتك المفضلة, لم تنظر إليها... كنت ترقب نهرك يقترب من الخلاص, يلهث نحو اللاأرض... ـ بلدك جميل جدا سيدي... تابعت السيدة, نطقها للفرنسية يفضح هويتها, أكيد أنها أمريكية, قلت لنفسك وتابعت مشهدك... لم تكثرت للمديح, أو ربما لم يكن يعنيك في شيء, أنت الذي يكره غباء السواح بكاميراتهم الموجهة دوما نحو سور أو دكان زيتون أو توابل... ـ أحببت مراكش جدا, قالت محاورةُ نفسها, الناس طيبون جدا... ـ الفقراء طيبون سيدتي. قلت مقاطعا ... التفتت جهتها, فتاة عشرينية تحمل كل بلاهة الأمريكيين في نظرتها, ابتسامتها طفولة أخطأت طريقها نحو وجه شاب, يداها ملطختان بالحناء, و القميص التقليدي يقسم عنها أنها قادمة من المغرب, كان المشهد أشبه بلقطة من فيلم رديء حيث تؤدي ممثلة درجة ثالثة دور سائحة الشرق. لم تكد تحرك شفتيها إذ حل الخلاص... : ـ مرحبا بكم على متن الخطوط الملكية المغربية في الرحلة رقم... كانت المضيفة ترطن لغة عربية, تنطقها في لكنة من يتحدث غير لغته, من يتبجح بتأثير اللغات الأخرى, كما صحفيو القنوات الفضائية العربية حين يتحفون آذاننا بما لذ من تحليلات مالية مباشرة من بورصة نيويورك. المكان يضيق بزيفه, أمريكية تتمغرب و مغربية تتفرنج, أمريكية تسأل ومغربية تلقي موعظة الاستقبال المملة, ثم ذات المسرحية: الأقنعة فوق وسترة النجاة تحت وأحزمتكم ووو ... وأنت؟ أنت تسرح من خلال النافذة, المحيط يلفه سحاب و مشهد النهر في لقاءه الأخير بالأرض ضاع بسبب الحناء و مراكش, تغرس عينيك في امتداد الأفق الأزرق, تقلب ذاكرتك حيث الاتساع, تفر كما ألفت من الآخرين, تمارس رحلتك في طقوس الصمت. ـ أنا سوزان ...عادت حليمة لـ ... ـ نديم ... ذكرني أسلوب التعارف بكتب تعلم اللغات, أنا فلانة وأنت؟ ـ تشرفت سيد نديم, بلدك رائع, وأناسه طيبون... نفس الأسطوانة بنفس اللحن والإيقاع... ـ الكسكس لذيذ جدا ...قالت سيدة الشرق. ـ الطاجين و المشوي أيضا, الحريرة أكثر سيدتي, هل أخبروك عن حريرة المغرب؟ هل كان لديك الوقت لاكتشاف طعمها؟ كان تلميحا يفهمه المغاربة جيدا, فالحريرة لها بعد رمزي يتجاوز كونها حساء, هي رمز مصائب الوطن المعقدة و المستعصية على السياح. ـ نعم الحريرة لذيذة جدا... عبث... لكنها فرصة لإقحام هذه السائحة في بلد لم تزره, فرصة ربما لتعرف هذا الوطن, لتراه بعيني مغربي ملً من حريرة بلده. ـ أغلب السياح يأتون ليكتشفوا فولكلور الشرق, أغلبكم يأتي ليشاهد لوحة حية, حصان وسور عتيق وشاي بالنعناع و أطباق الكسكس, مشهد يرسمه السائح في مخيلته جميلا, و يأتي ليتأكد من دقة التفاصيل, من مطابقة الأصل للصورة, لكن لا أحد أو ربما يريد أن يغوص في البلد, مشاكل البلد سيدتي أكبر من الحناء ومن اللقطات الممسوخة... نظرة الجارة تتماهى و النبرة, تأخذ بعض الجدية ... أعتذر سيدتي, لكن زياراتكم للشرق لا تفيدكم وتضر البلد... ـ كيف؟ ردت السيدة في استنكار. ـ هل لي أن أطرح سؤالا سيدتي؟ كانت إيماءة من رأسها كافية لأتابع ... ـ من قدم لك المغرب؟ ـ مرشد سياحي طبعا, وعلى ثقافة و دراية عاليتين , ثم لماذا السؤال؟ ـ مكانك كنت لأتساءل عن هذا المرشد, هل هو تابع للحكومة أم لا؟ وبالطبع فالمرشدون السياحيون مرخصون من طرف الحكومة, و من البداهة أن يقدموا للسائح ما ترغب الحكومة في تقديمه, أي صورة منمقة عن البلد وكأن كل شيء بألف خير, هم لا يتجاوزون مهامهم الرسمية لأنهم رسميون بكل دلالات الكلمة, هنا تكونون مجرد قارئين لجريدة رسمية ومتفرجين على وطن رسمي, وبزياراتكم و دولاراتكم تساهمون في تأبيد هذا الوطن الافتراضي, وحين عودتكم إلى أوطانكم تتفاخرون بزيارة افتراضية لوطن افتراضي... ـ هنالك صواب في ما قلت نديم... علمتني التجارب مع الغربيين, أن مناداة أحدهم لك باسمك الشخصي رفع للتكلفة, ونوع من الحميمية في العلاقة الإنسانية, ولم أكن أطالب بأكثر كي يسهل التواصل... تابعت : ـ انظري سوزان, أنا الآن متجه معك وعلى نفس الطائرة إلى كندا, وأنا أعرف كندا وعددا من دول أوربا, ليس كتاريخ فحسب, بل كواقع ثقافي واجتماعي و سياسي, وكل ما أتمناه هو أن تكون السياحة آلية تثاقف وليس آلية فرجة, من يسافر لا يفترض به أن يشاهد فقط ولكن أن يحمل مفهوما للإنسان وأن يتمثله حديثا وسلوكا, وأن يرى الآخر أيضا ليس كمجرد غريب, بل كإنسان له ثقافة حية قابلة للاستفادة من تجارب الآخرين, ما أرجوه أن يتم التثاقف بين الناس في علاقات مباشرة هي أقوى من الكتب و الجرائد والأفلام... ـ هل يمكنك أن تحدثني عن المغرب الذي لم أزره؟ قالت سوزان وهي تبتسم ابتسامة ود صادقة... ـ ربما لم تزوري مغرب النساء أقول ربما... ـ شاهدت النساء العصريات وشاهدت نساء يضعن مناديل على رؤوسهن, ورأيت أخريات يتحركن داخل خيام سوداء... صدرت عني ضحكة لم استطع كبحها, وأحسست بأن رفيقة السفر محرجة... ـ أعتذر... لم أقصد إحراجك ولكن الصورة بليغة, نعم هن نساء يلبسن خياما, إنه نوع من الإخلاص للبداوة و سجن يفرضه الذكر كمنظومة قيم ذكورية باسم الدين... ـ كيف؟ قالت سوزان وهي تعدل من جلستها مبدية اهتماما خاصا... ـ حين كل زيارة للمغرب, لأنني مقيم خارج البلد, أجد تطورا و نموا جديرين بالاهتمام, طرق و موانئ ومطارات ومدن جديدة تنبت كما فطريات, كل شيء يتطور إلا الإطار الإنساني و الثقافي, طبعا هنالك تحول في الإطار التشريعي الخاص بالمرأة, مثلا سن الزواج حقق طفرة رائعة إذ صار ثمانية عشر سنة من دون تمييز بين الجنسين, وهو ما نحسد عليه مقارنة بدول مثل إيران التي تسمح بزواج الطفلة في سن التاسعة... ـ التاسعة؟؟؟ يا إلهي... بدت على سوزان مسحة حزن حقيقية... ـ نعم التاسعة وهو أمر يجد أصله في الدين الإسلامي وهذا ليس موضوع حديثنا, وفي السعودية ليس من تحديد لسن الزواج ما يسمح بتزويج الرضيعة, المغرب إذن يتطور مقارنة مع دول إسلامية أخرى, لكنه تطور غير مقنع, فالمرأة مثلا لا يمكنها التوقيع على عقد زواج كشاهد, وترث نصف ميراث الذكر, و أشياء أخرى أعتبرها تمييزا رجعيا بين الجنسين, تمييز لا علاقة له بالعصرنة الظاهرية وإنما هو امتداد للدولة الدينية. ثم إن المجتمع لا يريد أن ينخرط في حداثة حقيقية, لهذا لا أتهم الدولة فقط بل أضع اللائمة على الأفراد أنفسهم بتبنيهم لمنظومة قيم قديمة جدا, المرأة ضحية هذه المنظومة وهذا النسق, النساء لدينا ضحايا للعنف ويمارسن هذا العنف على الأطفال, هرمية عنف يبدأ بالسلطة التي تمارسه على المواطن, هذا الأخير يمارسه على زوجته الأخيرة على الطفل والطفل على أقرانه وهكذا ننتج سياقا خطيرا للعنف المنهجي. ـ تحليل منطقي نديم... ـ وللأسف واقعي أيضا سوزان...لكن دعينا من هذا الموضوع على الأقل الآن. ألم تنتبهي إلى أنهم لم يقدموا لنا وجبة الغذاء؟ ـ فعلا ... لقد تأخروا في ذلك... ـ إنه الدين سوزان, لن يقدموا الوجبة إلا بتوقيت الإفطار بالمغرب فنحن في رمضان, والمسلمون صائمون... ـ لكن أنا لست بمسلمة ولا أصوم تباعا... ـ ولا أنا سيدتي ... يتبع ...
|
رواية الغريب بطولة اللابطولة
- [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
04/07/2007, 14:09:33
|
|
في أسلوب متفرد, صاغ ألبير كامي من أحداث اليومي و رتابتها أسطورة..فضاء ات تؤثتها شخصية ميرسو سحرا ومفارقة, كإناسان يحاصره الموت كما النص نفسه الذي يبدأ**ماتت أمي اليوم أو رب أمس** وينتهي **كل ما ظل لي لأتمناه , أن يحضر الكثيرون إعدامي ويستقبلوني باصراخ والكره**, ثم حصار الآخر والأسئلة,ما يذكرنا بكتابات كافكا السوداوية .. ليجد نفسه مضطرا لتبرير نفسه في كل المواقف, لدرجة الاستعداد القبلي للتبرير, إنه المتهم دائما , وبكل شيء من عدم البكاء لوفاة أمه , وتدخين سيجارة قرب جثمانها , إلى جريمة قتل العربي , هذا الإنسان الذي يحافظ على مسافة ثابتة بينه والأسئلة,**فقدت عادة أن أتساءل **يقول لمحاميه, تكمن قيمة الحياة لديه في ممارستها , وليس التساؤل عنها وفهمها.هو الإنسان المتصالح مع نفسه الذي يعيش عالمه داخل العالم, بشكل مستقل وبهدف واحد =فعل الحياة.... ما نجح فيه كامي , هو النحو بالشخصية نحو الرمزية, أي خلق الشخصية الروائية التي تشبه الجميع ولا تشبه أحدا, في هدوءها المطلق ترافقها لغة سردية أشبه بالحكي اليومي..وشخصيات رمزية أخرى, كما حال المرأة الصغيرة التي يحكمها الاعتياد ولا تغير عاداتها اليومية, والعجوز سالامانو وكلبه, وجوه عادية يرقبها ميرسو باهتمام , لكونها صنيعة التكرار والعادة اليومية, ثم إنتاج لكل ذلك , إنها العادة التي تفسر كل ما حوله. وجوه وشخصيات تفسر وجودها بتعودها على الحياة, فعل العادة والتعود عميق فلسفيا وحاضر في كل تفاصيل الرواية, بكاء الأم حين دخولها ملجأ العجزة, واستعدادها للبكاء إن تركته بعد تعودها عليه, ترك ميرسو التدخين للعادة, تعود سالامانو على كلبه رغم قبحه ومرضه, وتعود اللاسؤال... ميرسو هو بطولة من نوع آخر , أو لنقل هو بطولة اللابطل كما أرادها كامي , شخصية تستقي أبعادها من البعد اليوناني للإنسان الأوربي, تجسيا للفلسفة الأبيقورية والرواقية, حيث الانفعال الحسي القادر وحده على تحريك الإنسان , الانفعال للفرح أو كما قال كامي في سيرته الذاتية * الإنسان الأول *: ما يثيرني هو الفرح عنده فقط قد أبكي أما الحزن فقد صار جزء ا مني لا أنفعل له/..هنا تكون الشخصية مبتعدة كل البعد عن التصور اللاهوتي المسيحي, الذي يقابل ميكانيكيا بين الواجب والخطيئة, ليلغي الإنسان , ويثقله بكآبة الذنب الأول أو الخطيئة الأولى, هي محاولة لتحرير الإنسان من قيوده ليلج ذاته متصالحا معها...السؤال الذي يطرح هو : هل كان ميرسو شخصية سلبية؟ والجواب لا ...لقد الرفض حين القبول , رفض بدائل وهمية للحياة من أجل الحياة نفسها, رفض الكذب في كل تجلياته, الأنطولوجية واليومية, **إنه تأثير الشمس ...** هكذا و بكل صراحة لن يفهمها غيره , يجيب عن دافعه لقتل العربي ...وتصل أسطورة الغريب ذروتها حين طرد الراهب الذي جاء ليواسيه بكلام لا يفهمه, هذا الراهب يعتبره ميرسو كاذبا لأنه يرفض تسمية الموت باسمه... هو مفهوم للأخلاق جسده ميرسو , ليكون أسطورة في زمن العبث, مفهوم ينبني على الصدق المطلق والتصالح مع الذات أولا وأخيرا , في مواجهة عبثية العالم وحصار الآخر, هو التوازن الداخلي أصل كل الأخلاق...
|
المقهى الأدبي
- [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
06/05/2007, 12:28:32
|
|
بداية أود التوقف عند اسم الشريط , وأعتقد أن إحالاته لا تخفى على متتبعي الحركة الأدبية , من المقاهي الأدبية في فرنسا نهايات القرن التاسع عشر , إلى مقاهي الشعراء والأدباء في دمشق أو بغداد أو القاهرة والرباط وكل مقاهي انتشاء الكلمة ... اقتراحي هو لتقييم وتبادل جديد الأدب العربي والعالمي , وخصوصا تقييم تجربة الأدب والشعر في منتدانا الجميل ... توخيا للرفع من إبداعاتنا كما وكيفا , وتناولها النقدي والتذوقي ... أرجو مساهمة الجميع ....
|
العيون الحمراء
- [ساحة الشعر و الأدب المكتوب]
03/05/2007, 17:55:28
|
|
العيون الحمراء
كمال عبد اللطيف***
تخيل الكاتب محمد الهرادي في نص إبداعي جميل ملاك الموت عزرائيل في صورة جسد مكون من عدد هائل من العيون النابضة بالحياة، عيون تزداد بتوالد البشر، وتنطفئ بموت من يقبض عزرائيل أرواحهم فيموتون• وانطلاقا من هذا التصور المركب بكثير من التطريز، وكثير من الايحاءات البديعة والمحفزة على الكتابة حاولت تخيل وضع عزرائيل في المجتمعات القديمة وفي المجتمع اليوناني بالذات، حيث كان بإمكان البشر كما هو معروف في الثقافة اليونانية، تصور حياة للآلهة مماثلة لنمط حياة البشر، حياة نواجه فيها الآلهة وهم يعربدون، ونواجه فيها أيضا أنصاف الآلهة وهم يموتون كما تموت الكائنات الحية• وفي هذا السياق، يصبح بإمكاننا أن نتصور أن ملاك الموت لا يتوفر على أعين ترمق الكائنات الحيوانية البشرية فقط، بل إن هيئته تستوعب كذلك أعينا تعنى بمصير الآلهة• وقد دفعني هذا الأمر بفعل التداعي لتشكيل موضوعات متممة للوحة محمد الهرادي، موضوعات تتعلق بشكل العيون وألوانها، وأخرى تهتم برصد النظرات وطبيعتها، وثالثة تفكر في ألوان العيون• لنبدأ عملية إتمام رسم اللوحة بالألوان، فنحن لا نتصور أن ألوان عيون ملاك الموت واحدة موحدة، ذلك بأنه بإمكاننا أن نتخيل امتلاكه لعيون خضراء، وأخرى زرقاء، وثالثة صفراء ورابعة صفراء فاقع لونها، دون أن ننسى العيون العسلية والبنية الغامقة والسوداء، والعيون التي لا لون لها•• هذا دون أن نغفل العيون المفتوحة دون نظر• لا يتعلق الأمر في موضوع لون العين بمطابقة الألوان في جسد الملاك لألوان عيون أصحابها، ممن ينتظرون انطفاء عيونهم في جسده، فالعين السوداء في جسد الملاك لا تطابق بالضرورة من يحمل عيونا سوداء، وغالبا ما تكون العين العسلية في جسد الملاك تخص شخصا حاملا لعيون خضراء، وتكون عين صاحب العيون الزرقاء بنية أو سوداء• وهكذا•• إن المطابقة غير واردة، والاعتباط سيد النظام الموشوم في الجسد الأعين، جسد قابض الأرواح، الماسك للأعين في رؤوس أصحابها بفعل العين المصوبة نحوهم من جسده• لكن العيون ليست لونا فقط، وبؤبؤ العين جزء من العين، والحاجب أعلى العين يؤطر جفنها، ويمنحها حيزا أكبر أعلى الرأس• إن العيون أشكال متحركة في الرأس أعلى الوجه، وأشكالها لا حصر لها، سواء من حيث علاقتها بالوجه ككل، أو من حيث كيفية انفتاحها وانسدادها أعلى الوجه أسفل الحاجب، هذا دون أن نتحدث عن العيون التي بدون حاجب، أو العيون التي تنزل قليلا أو تكون أعلى قليلا في الجبين، أو العيون ذات الحول النصفي أو التام• وهناك العيون الدائرية والعيون الصغيرة والعيون المستطيلة والبيضاوية، وكلها تغطي جسد الملاك وتشكل هيئته، وهي بمقدار ما تنطفئ بفعل الموت تنفتح بفعل الميلاد في حركة لا تتوقف• إن الشكل البيولوجي والحركة الفيزيولوجية في العين تحددان بعض الخصائص التشريحية والوظيفية فيها، لكنهما لا يحيطان بدائرة الأشكال المرتبطة بوضع العين في الرأس وصور حركتها، لهذا نتحدث عن العين الناعسة والعين الدامعة والعيون الخضراء، كما نتحدث عن العين الذكية والعين الغمازة، ويحدد تعدد أنماط العيون تصور البشر للعين، كما يحدد تجميل العيون بالأمس واليوم رسوما جديدة صانعة لأنماط من الأوجه وعاكسة في الآن نفسه لنوعيات العناية التي يوليها البشر للعين وأشكالها• ترادف العين في هيئة ملاك الموت النور والضوء والرؤية والحياة، ولهذا عندما تنطفئ عين ولا يعود لها أثر في جسد عزرائيل، يكون صاحبها قد زهقت روحه، وعندما تطل عين عسلية جديدة في زاوية من زوايا جسد الملاك يكون هناك جنين ما قد وضعته أمه، وبمقدار ما تنجب الأمهات من أطفال تتصدر الجسد عيون جديدة بألوان مختلفة، عيون تفتح على العالم مالئة زوايا الانطفاء التي لحقت العيون التي طارت أرواح أصحابها، فيتحول جسد الملاك الى شكل متعدد الأشكال، شكل يواصل تشكله دون انقطاع• لا نتصور أن عيون الملاك برموش، فهي ثقوب مفتوحة وعيون لا ترمش ولا يغمض لها جفن، إنها عيون تلاحق الأحياء في حركاتهم وسكناتهم، في نومهم ويقظتهم، وفي لحظات قيامهم وقعودهم، إنها ترافقهم لترمق كل ما يقومون به سرا وعلانية، في وضح النهار وفي غبش الليل ودون توقف، وذلك لأن التوقف انطفاء، والانطفاء يرادف الظلمة والعدم• أما في موضوع النظرة، فإن وضع العين وزاوية النظر منها وإليها، تكشفان عن أشكال من تصويب العين في اتجاه من تشير إليه سواء من طرف عين الجسد الملائكي أو عين الرأس في أعلى رأس صاحبها، ذلك أن النظرة إما متعالية وإما حنونة، متكبرة أو متواضعة، نظرة تحقير أو اعتزاز، نظرة استصغار واستهانة، نظرة توحش أو نظرة ود، نظرة حب أو نظرة نداء، وهكذا نجد أن معظم النظرات الموصوفة آنفا ترسمها العين، بحركة تطول أو تقصر، لكنها تستوفي الغرض المراد، حتى عندما لايحصل التجاوب المراد• لنعد الى موضوع عيون الآلهة في المجتمعات السابقة على ديانات التوحيد، فكيف يمكن تصور هذه العيون؟ وكيف يمكن تصور شكلها داخل هيئة ملاك الموت؟ إننا نصوغ هذه الأسئلة بحكم قلة عدد الآلهة مقارنة مع باقي الكائنات الحية، فعدد الآلهة في الميتولوجيا الإغريقية محدود، ومصيرهم يختلف عن مصير البشر والحيوانات وباقي الكائنات الحية، لهذا نحن نتصور وجود تطابق بين عيونهم الفعلية والعيون المعاينة لهم في عين جسد الملاك، ولعلنا لانخطىء عندما نتصورها عيونا دائرية حمراء أو خضراء، عيونا بعضها أخضر وكثير منها أحمر شديد الحمرة• ولانريد أن يفهم هنا أن العيون الحمراء تشير الى الاحمرار العارض، الذي يلحق العين الباكية أو العين المدعوكة بفعل إصابة معينة، كما أنها لاتتعلق بدلالة المجاز الذي ينبعث من العين الموصوفة بالإحمرار ليشير الى موقف المجابهة والتشدد في حال الغضب••• إن العين الحمراء هنا عين تخص الآلهة، أما العيون الخضراء، فإنها في تصورنا تعد نقيضا للحمراء، وهي عنوان الرغبة والتعلق والرضا، وتستعمل في الدارج داخل بعض المجتمعات لتشير الى المتيم والعاشق وصاحب النزوات والشبق، مع التأكيد على مبدأ الإقبال على الجميل والممتع والعارض والمؤقت، وكلها أوصاف مطابقة للمرغوب فيه من المتع الجميلة العابرة والباقية عندما يصبح العابر يوميا، ويعوض المؤقت العارض، فتصبح المسألة في النهاية مسألة مفردات تسمي الدائم بالمؤقت مغفلة أن المؤقت عندما يليه المؤقت والعرضي يصنع الدائم والمتواصل••• السؤال الصعب هنا، هو لماذا اخترنا للآلهة بالتخصيص لونين اثنين، الأحمر والأخضر، ومنحنا الكائنات الأخرى باقي الألوان؟ ولماذا طابقنا حمرة العين وخضرتها بحمرة العين وخضرة العين في أعين الآلهة المفتوحة في جسد ملاك الموت؟ نحن في العادة نغض الطرف عند رؤية العين الحمراء، ونواصل التفرس في الخضراء عندما تتاح لنا إمكانية ذلك، فعندما تصاب عين قريب لنا بالاحمرار نعجز عن تصويب نظرنا نحو عينيه تجنبا للعدوى، فكيف يفتح ملاك الموت عينه الحمراء على الكائن الإلهي المتعدد في منظور الثقافة اليونانية؟ وكيف تتحول العين الخضراء الى عين جاذبة ومنجذبة؟ إذا ما سلمنا بأن العين المطابقة لحياة الآلهة حمراء أو خضراء بدورها، تصبح العين الحمراء مفتوحة على العين الحمراء في جسد الملاك، وهي مصوبة نحو عيون واحد من أنصاف الآلهة؟ فهل تنتصر العين الحمراء على العين الحمراء القابضة للأرواح؟ وقبل ذلك هل آلهة اليونان فانية فعلا؟ وهل يشكل فناؤها فناء مشابها للفناء الذي يلحق الكائنات الحية الأخرى؟ أم أن الأمر يتعلق بعين لاتنطفىء لا في رأس الإلاه الذي لا يفنى، ولا في مكان ما من جسد ملاك الموت، حيث تظل بعض الأعين مفتوحة بحكم أنها خالدة••• تبدو المسألة معقدة، ولعل ما أغرانا بالتداعي الذي شكلنا بواسطته الرسم الذي أمامنا هو رغبتنا في معرفة سر الاحمرار المطابق للونها، ذلك أنه يمكننا أن نتصور أن احمرارها قد يعود الى استمرار انفتاحها• إن الانفتاح المتواصل للرؤية والحياة والبقاء يصنع الاحمرار• ثم إننا في هذا المستوى من التداعي انتبهنا الى أننا نطابق بين معطيات تخص البشر وأخرى تتعلق بالملائكة وثالثة تخص الآلهة•• لكن ألا تترابط حيوات كل من ذكرنا دون أن تشترك في الموت؟ لكن السؤال الجديد الذي يفاجئنا الآن هو ما لون عيون الملائكة الآخرين المهددين بدورهم بالموت؟ إن هذا الأمر يؤدي بنا الى رؤية ملاك الموت باعتباره العين الحارسة للأعين، يمكننا أن نتصور أن عيون الملائكة بدورها حمراء؟ لكن هل تملك سلالة الملائكة أعينا؟ يقتضي الجواب عند هذا السؤال كثيرا من البحث في مصير الملائكة في التاريخ وفي الأساطير• 2007/4/15 *** أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس / الرباط
|
|